ما جرى لم يكن مجرد هجوم جوي – بل فخ سياسي محكم
في مشهدٍ يشبه أفلام الجاسوسية، شهدت منطقة الخليج تطوراً استثنائياً خلال الأيام القليلة الماضية، حيث انكشف خيط خفي بين الدوحة وأنقرة أوقع الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة في فخٍ لم يتوقعوه.
ما حصل لم يكن مجرد هجوم جوي على الأراضي القطرية، كان خطة محكمة هدفت إلى استدراج قادة المقاومة الفلسطينية إلى فخ مميت، لكنها تحولت إلى هزيمة استراتيجية لأصحاب الخطة.

الخطة التي كُشفت قبل التنفيذ
قبل أيام، اجتمع ديرمر، أحد أبرز رجال نتنياهو، مع كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، في مدينة ميامي.
وعقب الاجتماع، صرّح ترامب علناً:
“الإسرائيليون وافقوا على شروطي, الآن على حركة حماس أن تقبل، وإلا فالعواقب وخيمة.”
الخطة كانت تهدف إلى استدراج قادة حماس لاجتماع في قطر، ثم تنفيذ ضربة جوية تستهدفهم جميعاً في لحظة واحدة، مما يتيح الإعلان عن “نصر أمريكي–إسرائيلي” سياسي.
ما الذي حدث في الدوحة؟
لكن ما لم تحسب له تل أبيب وواشنطن حساباً، هو دخول تركيا على الخط:
- أنقرة التقطت تحركات مشبوهة لطائرات F-35 وهي تتحرك من قواعدها.
- المعلومة وصلت إلى الدوحة قبل دقائق من تنفيذ الهجوم.
- قطر أخلت الموقع بهدوء، وأبقت الأضواء مضاءة لخداع الطائرات.
- الدفاعات الجوية القطرية لم تُفعّل، رغم تحليق الطائرات، في قرار استراتيجي مقصود لفضح العملية.
والأخطر:
القواعد الأمريكية في قطر (مثل العديد وثاد) لم تتدخل أو تطلق إنذاراً أو صاروخاً واحداً رغم رصد الطائرات المهاجمة!
النتيجة: فشل ذريع للخطة
- لم يُصب أي من قادة حماس، وخرج خالد مشعل والوفد المرافق له سالمين.
- الهجوم إعلامياً بدا كما لو أن “إسرائيل” قصفت الدوحة نفسها.
- سياسياً، حصلت قطر على ذريعة استراتيجية: “القواعد الأمريكية لم تحمِنا، هي غطّت العدو.”
تركيا… من داعم سياسي إلى مظلة أمنية

الهجوم قدّم لقطر فرصة لإعادة التفكير في معادلات التحالفات الأمنية، وفتح الباب أمام تمركز قواعد تركية على أراضيها، لتتحول أنقرة من مجرد داعم سياسي إلى حامٍ أمني مباشر في الخليج.
الطاولة انقلبت
كانت الخطة أن تخرج أمريكا و”إسرائيل” بصورة المنتصرين،
لكن النتيجة كانت العكس تماماً:
- أنقرة والدوحة خرجتا أقوى سياسياً وإعلامياً.
- الرأي العام الخليجي والعربي بدأ يطرح الأسئلة: من يحمي من؟
- الشرعية الشعبية والدولية بدأت تميل نحو تشكيل جديد في المنطقة.
#المختصر_المفيد:
- واشنطن وتل أبيب خططتا لاغتيال سياسي.
- أنقرة والدوحة حولتاه إلى كمين استراتيجي.
- الطاولة انقلبت، وبدأت إعادة تموضع كبرى في الخليج.
الأيام القادمة ستُظهر أن ما جرى لم يكن مجرد قصف، بل بداية عصر جديد في توازنات القوى الإقليمية.